تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

232

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

* قوله ( قدس سره ) : « ويردّه : أنّه مستحيل بالبرهان » . ذكر صاحب وعاية الحكمة جواباً آخر على هذا الاعتراض ، ووصفه بالدقيق ، حيث أفاد بإنّ الصادر الأوّل معلول صرف ( أي : أنّ هويّته قد امتلأت من حيثيّة المعلوليّة ، فلا يوجد فيها حيثيّة أخرى مغايرة لحيثيّة المعلوليّة ) ، والمعلول الصرف بوجوده الواحد وجود لكلّ المعاليل ، فينتج : أنّ الصادر الأوّل بوجوده الواحد وجود لكلّ المعاليل . ثمّ استدل علي الصغرى - وهي أن الصادر الأوّل معلول صرف - بقوله : « فلأنّ الصادر الأوّل لو وجد فيه حيثيّة أخرى مغايرة لحيثيّة معلوليّته للزم أن لا يكون بتمامه صادراً عن الواجب ، مع أنّ المفروض أنّه صادر منه ، هذا خلف ، وأيضاً لو كان كذلك للزم أن يكون الصادر الأوّل مركّباً من جزئين مغايرين ، فيكون وجوده متأخّراً عنهما ، فليس هو صادراً أوّلًا ، بل يصير صادراً ثالثاً ؛ لتأخّره عنهما ، وقد فرضنا أنّه الصادر الأوّل ، هذا خلف . فإذن ثبت : أنّ الصادر الأوّل معلول صرف « 1 » . واستدل على الكبرى وهي - المعلول الصرف بوجوده الواحد وجود لكلّ المعاليل - بقوله : ( لأنّ المعلول الصرف لو لم يكن بوجوده الواحد وجوداً لكلّ هو من سنخه لكانت ذاته متقوّمة من حيثيّة المعلوليّة ، ومن عدم بعض ما هو من سنخه ، فلم يكن صرفاً في المعلوليّة ؛ وذلك لتخلّل عدم ما هو من سنخ المعلوليّة في ذاته ، ومن المعلوم : أنّ عدم مسانخ الشيء لا يكون مسانخاً له ، فدخل فيها الأجنبيّ ، هذا خلف ، فإن ثبتت أنّ المعلول الصرف بوجوده الواحد وجود لكلّ المعاليل ، فإذا ثبتت الصغرى والكبرى ثبتت النتيجة ، وهي : أنّ الصادر الأوّل بوجوده الواحد وجود لكلّ المعاليل ، فالأشياء

--> ( 1 ) وعاية الحكمة في شرح نهاية الحكمة : ص 311 .